المنجي بوسنينة

49

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

آده ، ابن أحمد فال محمد مولود ( 1260 أو 1259 ه / 1844 م - 1323 ه / 1905 م ) هو محمد مولود الملقب ( آده ) بن أحمد فال بن محمد قال اليعقوبي الموريتاني ، فقيه ذائع الصيت ، غزير العطاء العلمي ، ولد بمنطقة الترارزة بجنوب غرب موريتانيا لأب فقيه يزاول مهام الفقهاء من تدريس وفتيا وقضاء وكان آباؤه معقلا للفقه والقضاء منذ أمد بعيد ، [ ابن السعد ، تاريخ القضاء ، ص 65 ] ، وقد وصف جده لأمه محمد مولود بن الناهي بأنه عالم مؤلف ، له مكتبة غنية ، جاء ببعض ذخائرها العلمية من رحلة الحج . [ أحمد سالم يحيظه ، مقدمة مرام المجتدي ، ص 55 ] . نشأ محمد مولود في بيئة بدوية شديدة الحرص على العلم والتعلّم وأدواتهما ، فبدأ التعلّم في وقت مبكر ونال حظا وافرا من علوم الثقافة العربية الإسلامية ، واشتهر بعلوم القرآن والفقه والنحو واللغة والتصوف والأخلاق . والظاهر أنه أخذ العلم عن ناس كثيرين . من أشهرهم ، إضافة إلى ذويه الأقربين ، محمد فال بن متال ( ت 1287 ه ) ، ومحمد مختار بن حبيب الله اليعقوبي ( ت 1303 ه ) ، ومحمد عال بن سعيد الحيبلي ( ت 1310 ه ) . وكانت خزانة كتب الأسرة غنية فساعده ذلك على استكمال تعليمه وتبوّؤ رتبة العلماء . فإضافة إلى الخزانة التي أحضرها جده لأمه من رحلة الحج يذكر أن والده رحل إلى المغرب بحثا عن الكتب ، ثم التحق به ابنه محمد مولود هناك وعادا بأحمال منها [ ابن محمد المامي ، شخصية محمد مولود ، ص 15 ] . أدار محمد مولود مدرسة تلقّى فيها العلم رجال كثيرون صارت لبعضهم مدارسهم وعطاؤهم العلمي ، منهم محمد الأمين بن أبّوه اليعقوبي ( ت 1336 ه ) ، ومحمد الخضر بن حبيب الله اليعقوبي ( ت 1344 ه ) ، وحبيب بن الزائد التندغي ( ت 1364 ه ) ، وأبو المعالي بن أمينة اليعقوبي ( ت 1362 ه ) . والظاهر أن نشاطه في التأليف كان يأخذ جلّ وقته ، فأثمر ذلك آثارا علمية يمكن وصفها بما يلي : - الكثرة والتنوّع : فقد تجاوزت مؤلّفاته سبعين ، بينها النظم والنثر ، وبينها كتب طويلة ورسائل وكتب صغيرة لا تتجاوز عدة ورقات ، وتعالج مختلف جوانب الثقافة العربية الإسلامية [ أحمد سالم ، مقدمة مرام ، ص 63 - 79 ] . - التجاوب مع مقتضيات واقع مجتمعه : فقد كتب مؤلّفات ورسائل كثيرة تعالج قضايا محدّدة بطريقة ميسّرة تستجيب لمستوى عامة الناس وحاجاتهم ، ولا تتطلب دراستها جهدا كبيرا ، وعمد في مؤلفاته الكبيرة والصغيرة إلى التركيز على الأحكام التي تدعو إليها حاجة الناس في بيئته ، وتجاوز بعض الأبواب الفقهية التي تتناول أحكاما لا يجري بها عمل